الشنقيطي
237
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الزلزلة قوله تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 ) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) [ 1 - 6 ] . الزلزلة : الحركة الشديدة بسرعة ، ويدل لذلك فقه اللغة من وجهين : الأول : تكرار الحروف ، أو ما يقال تكرار المقطع الواحد ، مثل صلصل وقلقل وزقزق ، فهذا التكرار يدل على الحركة . والثاني : وزن فعّل بالتضعيف كغلّق وكسّر وفتح ، فقد اجتمع في هذه الكلمة تكرار المقطع وتضعيف الوزن . ولذا ، فإن الزلزال أشد ما شهد العالم من حركة ، وقد شوهدت حركات زلزال في أقل من ربع الثانية ، فدمر مدنا وحطم قصورا . ولذا فقد جاء وصف هذا الزلزال بكونه شيئا عظيما في قوله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] ، ويدل على هذه الشدة تكرار الكلمة في زلزلت وفي زلزالها ، كما تشعر به هذه الإضافة . وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، إيراد النصوص المبينة لذلك في أول سورة الحج كقوله تعالى : وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) [ الحاقة : 14 ] ، وقوله : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا [ الواقعة : 4 - 5 ] ، وقوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] ، وساق قوله : وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [ الزلزلة : 2 ] . واختلف في الأثقال ما هي على ثلاثة أقوال : فقيل : موتاها . وقيل : كنوزها ، وقيل : التحدث بما عمل عليها الإنسان .